الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - نزول الأذان وحيا على النّبي
عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديث معروف في هذا المجال، أنّه قال: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة [١]
و هذا العلو هو نفس علو منزلة القيادة التي تدعو الناس إلى اللّه و إلى عبادة كالصّلاة.
إنّ صوت الأذان الذي ينطلق في أوقات الصّلاة من مآذن المدن الإسلامية بمثابة نداء الحرية و النسيم الذي يهب الحياة لروح الاستقلال و المجد، و يدغدغ أذان المسلمين الأبرار و يثير الرعب و الخوف في نفوس الأعداء الحاقدين، و يعتبر رمزا من رموز بقاء الإسلام، و الدليل على هذا الأمر اعتراف أحد رجالات انجلترا المعروفين الذي قال أمام جمع من المسيحيين: ما دام اسم النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرفع على المآذن، و ما دامت الكعبة باقية و ما دام القرآن يهدي و يوجه المسلمين، فلا يمكن أن تترسخ قواعد سياسة الإنجليز في الأراضي الإسلامية [٢].
و بالرّغم من ذلك فانّ بعض المسلمين البؤساء أزاحوا مؤخرا هذا الشعار الإسلامي العظيم- الذي هو سند و مستمسك حيّ على صمود و مقاومة دينهم و ثقافتهم على مر العصور- من إذاعاتهم و وضعوا مكانه برامج رخيصة، نسأل اللّه أن يهدي هؤلاء للعودة إلى صفوف المسلمين.
و من الطبيعي أنّ الأذان- لفحواه و محتواه الجميل البديع- يحتاج أدائه إلى صوت مقبول، لكي لا يشوّه الأداء غير المستساغ هذا المحتوى الجميل الجذاب.
نزول الأذان وحيا على النّبي:
وردت في بعض الرّوايات المنقولة من طرق أهل السنة قصص غريبة حول تشريع الأذان لا تتناسب و لا تتلاءم مع المنطق الإسلامي، و ممّا نقلوا في هذا الباب أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد أن سأله أصحابه عن إيجاد طريقة لمعرفة أوقات الصّلاة،
[١]- الوسائل: ج ٥، ص ٣٧٦، باب ٢، ح ٢١.
[٢]- صاحب هذا القول «كلودستون» الذي يعتبر من السياسيين المتفوقين في عصره.