الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - ردّ على اعتراض
الأسلاف و غير الأسلاف لا يؤثر في هداية الذين اهتدوا، حتى و إن كانوا قريبين قرب الأخ أو الأب أو الابن، لذلك فلا تتبعوهم و انجوا بأنفسكم (لاحظ بدقّة).
و ثانيا: تشير هذه الآية إلى الحالة التي لا يكون للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أي أثر، أو تكون شروط فاعليتهما غير متوفرة، ففي أمثال هذه الحالات يشعر بعض المؤمنين بالألم، و يتساءلون عمّا ينبغي لهم أن يفعلوه، فتجيبهم الآية:
لا تثريب عليكم، فقد أديتم واجبكم، إذ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
نجد هذا المعنى في الحديث الذي ذكرناه أعلاه، و كذلك
في بعض الأحاديث الأخرى فقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن هذه الآية فقال: «ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا و هوى متبعا و إعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك و ذر عوامهم» [١].
و هناك روايات أخرى بالمضمون نفسه و تفيد هذه الحقيقة ذاتها.
فخر الدين الرازي- حسب عادته- يذكر عدة أوجه في الإجابة على السؤال المذكورة، و لكنّها تكاد تعود كلها إلى الأمر الذي ذكرناه، و لعله ذكرها جميعا لبيان كثرة عددها.
على كلّ حال، لا شك أنّ مسألة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أركان الإسلام التي لا يمكن التغاضي عنها بأي شكل من الأشكال، و لا تسقط إلّا عند اليأس من تأثيرها أو من توفر شروطها.
[١]- تفسير «نور الثقلين»، ج ١، ص ٦٨٤.