الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - التّفسير
لأحكام وردت في شريعة سابقة.
و مجمل القول هو أن الآية الأخيرة تؤكّد مرّة أخرى هذا المبدأ الأساسي القائل بأن اتباع التعاليم السماوية التي جاء بها الأنبياء، ليس لأعمار الحياة الآخرة التي تأتي بعد الموت فحسب، بل أنّ لها- أيضا- انعكاسات واسعة على الحياة الدنيوية المادية للإنسان، فهي تقوي الجماعات و تعزز صفوفها و تكثف طاقاتها، و تغدق عليها النعيم و تضاعف امكانياتها و تضمن لها الحياة السعيدة المقترنة بالأمن و الاستقرار.
و لو ألقينا نظرة على الثروات الطائلة و الطاقات البشرية الهائلة التي تهدر اليوم في عالم الإنسان نتيجة للانحراف عن هذه التعاليم، و في صنع و تكديس أسلحة فتّاكة، و في صراعات لا مبرر لها و مساع هدامة لرأينا أن ذلك كله دليل حيّ على هذه الحقيقة، حيث أنّ الثروات التي تستخدم لإشاعة الدمار في هذا العالم- إذا أمعنا النظر جيدا- إن لم تكن أكثر حجما من الثروات التي تنفق في سبيل البناء، فهي ليست بأقلّ منها.
إنّ العقول المفكرة التي تسعى و تعمل جاهدة- اليوم- لإكمال و توسيع انتاج الأسلحة الحربية، و لتوسيع بقعة النزاعات الاستعمارية، إنّما تشكل جزءا مهما من الطاقات البشرية الخلاقة التي طالما احتاجها المجتمع البشري لرفع احتياجاته، و كم سيصبح وجه الدنيا جميلا و جذابا لو كانت كل هذه الطاقات تستغل في سبيل الإعمار؟
و جدير بالانتباه هنا- أيضا- إلى أن عبارتي مِنْ فَوْقِهِمْ و مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ الواردتان في الآية الأخيرة، معناهما أن نعم السماء و الأرض ستغمر هؤلاء المؤمنين، كما يحتمل أن تكونا كناية عن النعم بصورة عامّة كما ورد في الآثار الأدبية العربية و غيرها قولهم: (إنّ فلانا غرق في النعمة من قمة رأسه حتى