الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ٤- هل نزلت عليهم مائدة؟
نرى إبراهيم عليه السّلام، على ما كان عليه من مقام و يقين يسأل اللّه أن يرى المعاد رأي العين لكي يتبدل إيمانه العلمي إلى «عين اليقين» و إلى «شهود».
و لكن أسلوب طلب الحواريين تميز بشيء من الفضاضة لذلك ظن عيسى عليه السّلام أنّهم بصدد البحث عن الأعذار و الحجج، فاعترضهم و بعد أن شرحوا له حقيقة موقفهم وافق على طلبهم.
٢- ما المقصود بعبارة هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟
لا شك أنّ ظاهر هذا الكلام يوحي بأنّ الحواريين كانوا يشكون في قدرة اللّه على إنزال مائدة، إلّا أنّ المفسّرين المسلمين لهم آراء أخرى في تفسيرها، منها أنّ هذا الطلب وقع في بداية أمرهم و قبل أن يتعرفوا على جميع صفات اللّه.
و رأي آخر يقول: إنّ سؤالهم يعني: هل يرى اللّه أن من المصلحة أن ينزل عليهم مائدة من السماء؟ كأن يقول شخص: لا أستطيع أن أعهد إلى فلان بكل ثروتي، و لا يعني أنّه ليس بقادر على ذلك، بل يعني أنّه لا يرى مصلحة في الأمر.
و رأي ثالث يقول: أن «يستطيع» تعني «يستجيب» لأن مادة (طوع) تعني الانقياد، فإذا وردت من باب (الاستفعال) فيمكن أن تفيد المعنى نفسه، فيكون المعنى: هل يستجيب اللّه لطلبنا بشأن إنزال مائدة من السماء؟
٣- ما هي تلك المائدة السماوية؟
لم يذكر القرآن شيئا عن محتوياتها، و لكن يستفاد من بعض الأحاديث، و خاصة الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السّلام، أن تلك المائدة كانت تحوي أرغفة من الخبر و مقدارا من السمك، و لعل سبب طلب هذه المعجزة كان ما سمعوه عن المائدة السماوية التي نزلت على بني إسرائيل باعجاز من موسى عليه السّلام فطلبوا هم أيضا من عيسى عليه السّلام مثل ذلك.
٤- هل نزلت عليهم مائدة؟
رغم أنّ الآيات المذكورة تكاد تصرح بنزول المائدة، فاللّه لا يخلف وعده، و لكن العجيب أنّ بعض المفسّرين يشكون في نزول المائدة، و يقولون: أنّ