الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - التملّص من المسؤولية بحجة «الجبر»
على القطع و اليقين، لأنّهم لا يمتلكون أيّ دليل من الأنبياء الإلهيين و الكتب السماوية يسند تحريم هذه الأمور، و لهذا فإنّهم وحدهم الذين يدّعون هذه الأمور سيشهدون، و من المعلوم أنّ مثل هذه الشهادة مرفوضة.
هذا مضافا إلى أنّ جميع القرائن تشهد بأنّ هذه الأحكام ما هي إلّا أحكام مصطنعة مختلفة نابعة عن محض الهوى و التقليد الأعمى، و لا اعتبار لها مطلقا.
و لذلك قال في العبارة اللاحقة: وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، وَ هُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [١].
يعني أنّ وثنيتهم، و إنكارهم للقيامة و البعث، و الخرافات، و إتباعهم للهوى، شواهد حيّة على أنّ أحكامهم هذه مختلقة أيضا، و أنّ ادّعاهم في مسألة تحريم هذه الموضوعات من جانب اللّه لا قيمة له، و لا أساس له من الصحة.
[١]- «يعدلون» مشتق من مادة «عدل» بمعنى الشريك و التشبيه، و على هذا الأساس فإنّ مفهوم جملة «و هم بربّهم يعدلون» هم أنّهم كانوا يعتقدون بشريك و شبيه اللّه سبحانه.