الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - فالق الإصباح
و نحوهما من المطعومات التي تحصد، كما يقال ذلك لبروز الرياحين أيضا [١].
و «النوى» من النّواة، قيل إنّه يخص نوى التمر، و لعل هذا يرجع إلى كثرة التمر في بيئة العرب حتى كان العربي ينصرف ذهنه إلى نوى التمر إذا سمع هذه الكلمة.
و لننظر الآن إلى ما يمكن في هذا التعبير:
ينبغي أن نعلم أنّ أهم لحظة في حياة الحبّة و النّوى هي لحظة الفلق، و هي أشبه بلحظة ولادة الطفل و انتقاله من عالم إلى عالم آخر، إذ في هذه اللحظة يحصل أهم تحول في حياته.
و ممّا يلفت الانتباه أنّ الحبّة و النّواة غالبا ما تكونان صلبتين، فنظرة إلى نوى التمر و الخوخ و أمثالهما، و إلى بعض الحبوب الصلبة، تكشف لنا أنّ تلك النطفة الحياتية التي هي في الواقع صغيرة، محصنة بقلعة مستحكمة تحيط بها من كل جانب، و انّ يد الخالق قد أعطت لهذه القلعة العصية على الاختراق خاصية التسليم و الليونة أمام اختراق نطفة النبات، كما منحت النطفة قوة اندفاع تمكنها من فلق جدران قلعتها فتطلع النبتة بقامتها المديدة، هذه حقّا حادثة عجيبة في عالم النبات لذلك يشير إليها القرآن على أنّها من دلائل التوحيد.
ثمّ يقول: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ.
يتكرر هذا التعبير كثيرا في القرآن مشيرا إلى نظام الموت و الحياة و تبديل هذا بذاك، فمرّة ترى الحياة تنبعث من مواد جامدة لا روح فيها في أعماق المحيطات و مجاهل الغابات و الصحارى، فيخلق من تركيب مواد كل واحدة منها سم قاتل مواد حيوية، و أحيانا ترى العكس، فبإجراء تغيير بسيط على كائنات حية قوية مفعمة بالحياة تراها قد تحولت إلى كائن لا حياة فيه.
إنّ موضوع الحياة و الموت بالنسبة للكائنات الحية من أعقد المسائل التي
[١]- المصدر نفسه، ص ١٠٥.