الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - ملاحظات
ملاحظات:
هنا لا بدّ من الالتفات إلى عدّة نقاط:
١- لعل ذكر «التضرع» و هو الدعاء علانية، و «الخفية» هي الدّعاء في السرّ، إشارة إلى أنّ المصائب تختلف، فالتي لم تصل مرحلة شديدة قد تستدعي الدعاء خفية، و عند ما تكون شديدة تحمل المرء على أن يرفع يديه بالدعاء جهرا، و قد يصاحب ذلك البكاء و الصراخ، أي أنّ اللّه يحل مشاكلكم خفيفها و شديدها.
٢- يرى بعضهم أنّ الآية تشير إلى أربع حالات نفسية في الإنسان، كل واحدة منها ردة فعل معينة لظهور المشاكل: حالة «الدعاء» و حالة «التضرع» و حالة «الإخلاص» و حالة «تقديم الشكر عند النجاة من الأخطار».
و لكنّ الذي يؤسف له أن هذه الحالات تمر ببعض الناس مرورا خاطفا و كأنّه حالات اضطرارية في مواجهة الأخطار و المشاكل، و بما أنّها ليست مصحوبة بالوعي و الإدراك، فإنّها تخفت و تنطفئ بمجرّد انتهاء الأزمة.
و بناء على ذلك، فإن هذه الحالات، و ان تكن خاطفة، تستطيع أن تكون دليلا على معرفة اللّه لمن عسر عليه ادراك الدلائل الأخرى.
٣- «الكرب» في الأصل بمعنى حفر الأرض و قلبها، و كذلك تعني العقدة المحكمة الشد في حبل الدلو، ثمّ أطلقت بعد ذلك على الغم و الهم و الحزن التي تقلب قلب الإنسان و تثقل عليه كالعقدة.
لذلك فإنّ ذكر «الكرب» بما له من المعنى الواسع الذي يشمل أنواع المشاكل و الأزمات بعد ذكر «ظلمات البرّ و البحر» و التي تشمل جانبا من المشاكل فقط، يعتبر من قبيل ذكر مفهوم عام بعد بيان مفهوم خاص (تأمل بدقة).
و هذا يجدر بنا أنّ نذكر حديثا تورده بعض التفاسير في هذه الآية:
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «خير الدعاء الخفي و خير الرزق ما يكفي»
(لا الثروات الضخمة التي هي حصيلة حرمان الآخرين، و تكون عبئا على كاهل