الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢ - ما هو ميزان الأعمال يوم القيامة؟
و هي أن هؤلاء قد أصيبوا بأكبر الخسارات، لأنّ الإنسان قد يخسر ماله، أو منصبه، و لكنّه قد يخسر أصل وجوده من دون أن يحصل على شيء في مقابل ذلك، و تلك هي الخسارة الكبرى، و الضرر الأعظم.
إنّ في التعبير ب «كانوا بآياتنا يظلمون» في آخر الآية إشارة إلى أن مثل هؤلاء لم يظلموا أنفسهم فحسب، بل ظلموا- كذا- البرامج الإلهية الهادية، لأنّ هذه البرامج كان ينبغي أن تكون سبلا للهداية و وسائل للنجاة، و لو أنّ أحدا تجاهلها، و لم يكترث بها، فلم يحصل منها هذا الأثر، كان ظالما لها.
و قد جاء في بعض الرّوايات و الأخبار أنّ المراد من الآيات هنا هم أئمّة الهدى عليهم السّلام، على أن هذا النمط من التّفسير- كما أسلفنا مرارا- لا يعني حصر مفهوم الآية فيهم، بل هم المصاديق الأتمّ و الأظهر للآيات الالهية.
هذا، و فسّر بعض المفسّرين الظلم في الآية بالكفر و الإنكار، و هذا المعنى ليس بعيدا عن مفهوم الظلم، إذ قد ورد الظلم في بعض الآيات القرآنية الأخرى بهذا المعنى.