الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - مكانة الإنسان و عظمته في عالم الوجود
يعطى و يوفّر له كل ما يستطيع بواسطته على تنفيذ مآربه، و تهيئة أدوات العمل له، و رفع الموانع و إزالتها عن طريقه، و يطلق على مجموع هذا لفظ «التمكين»، فإننا نقرأ في القرآن الكريم حول يوسف: وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [١] أي أننا جعلنا جميع الإمكانيات تحت تصرّفه.
إنّ هذه الآية- مثل بعض الآيات القرآنية الأخرى- تدعو الناس- بعد ذكر و تعداد النعم الإلهية و المواهب الربانيّة- إلى شكرها، و تذم كفران النعم.
إن من البديهي أن بعث روح الشكر و التقدير لدى الناس في مقابل النعم الإلهية، إنّما هو لأجل أن يخضعوا لواهب النعم تمشيا و استجابة لنداء الفطرة، و لكي يعرفوه و يطيعوه عن قناعة فيهتدوا و يتكاملوا بهذه الطريقة، لا أن الشاكر يؤثر بشكره في مقام الرّبوبية العظيم، بل الأثر الحاصل من الشكر- مثل سائر آثار العبادات و الأوامر الإلهية- جميعا- يعود إلى الإنسان لا غير.
[١]- تفسير يوسف، ٥٦.