الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ١- الإسلام دين عالمي
ثمّ يبيّن القرآن هدف نزوله و هو توجيه الإنذار و التحذير لأم القرى (مكّة) و الساكنين حولها و تنبيههم إلى مسئولياتهم و واجباتهم: وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها [١].
«الإنذار» اخبار فيه تخويف من ترك الواجبات و المسؤوليات و هذا من أهم أهداف القرآن، خاصّة بالنسبة للطغاة المعاندين.
و في الختام تقرر الآية أنّ الذين يعتقدون بيوم القيامة، يوم الحساب و الجزاء، سيصدقون بهذا الكتاب، و يؤدون فريضة الصّلاة و لا يفرطون فيها: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ.
بحوث
نلفت الانتباه هنا إلى النقاط التّالية:
١- الإسلام دين عالمي
تبيّن آيات القرآن المختلفة بما لا يدع مجالا للشك أنّ الإسلام دين عالمي، من ذلك: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ [٢] و إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ [٣]. و قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [٤] و غيرها كثير في القرآن، و لكلّها تؤكّد هذه الحقيقة، و إنّه لمما يثير الانتباه أنّ معظم هذه الآيات قد نزلت في مكّة يوم لم يكن الإسلام قد تخطى حدود تلك المدينة.
و لكن فيما يخص الآية التي نحن بصددها، يظهر لنا السؤال التالي: إنّ الآية
[١]- يختلف المفسّرون في الجملة التي يمكن أن نعطف عليها جملة «و لتنذر» و لعلها معطوفة على جملة محذوفة بمعنى «لتبشر» أو مثلها.
[٢]- الأنعام، ١٩.
[٣]- الأنعام، ٩٠.
[٤]- الأعراف، ١٥٨.