الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - ١- الإسلام دين عالمي
توجه الإنذار و الهداية إلى ام القرى و من حولها، فكيف ينسجم هذا مع القول بأنّ الإسلام عالمي؟
في الحقيقة أنّ هذا الاعتراض جاء أيضا على لسان اليهود و غيرهم من أتباع الأديان الأخرى ظانين أنّهم قد أصابوا من عالمية الإسلام مقتلا، باعتبار أنّ الآية تحدد مكانه بمنطقة خاصّة هي مكّة و أطرافها [١].
الجواب:
يتّضح الجواب من هذا الاعتراض بالانتباه إلى نقطتين، بحيث ندرك أنّ هذه الآية، فضلا عن كونها لا تتعارض مع عالمية الإسلام، هي واحد من أدلة عالميته أيضا:
القرية بلغة القرآن اسم لكل موضع يجتمع فيه الناس، سواء كان مدينة كبيرة أم قرية صغيرة، ففي سورة يوسف- مثلا- جاء على لسان اخوة يوسف يخاطبون أباهم: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [٢] و نحن نعلم أنّهم كانوا قد رجعوا لتوهم من عاصمة مصر حيث حجز عزيز مصر أخاهم (بنيامين) كذلك نقرأ: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ [٣]. بديهي أنّ المقصود هنا ليس القرى في الأرياف، بل هو كل منطقة مسكونة في العالم.
و من جهة أخرى هناك روايات عديدة تقول: إنّ اليابسة قد انتشرت من تحت الكعبة، و هو ما أطلق عليه اسم «دحو الأرض».
كما أنّنا نعلم أنّه في البداية هطلت أمطار غزيرة فغطّى الماء الكرة الأرضية برمتها، ثمّ غاض الماء شيئا فشيئا و استقر في المنخفضات، و ظهرت اليابسة من
[١]- ورد اعتراض بعض المستشرقين بهذا الشأن ذكره صاحب المنار، ج ٧، ص ٦٢١، و في تفسير في ظلال القرآن، ج ٣، ص ٣٠٥.
[٢]- يوسف، ٨٢.
[٣]- الأعراف، ٩٦.