الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - لا فائدة للإيمان بدون عمل
يعملوا عملا صالحا، لم ينفعهم في ذلك اليوم أن يعملوا عملا صالحا، لأنّ أوضاعا كتلك تسلب من الإنسان القدرة على ارتكاب الذنب، و تقوده نحو العمل الصالح بصورة جبرية لا مفرّ منها، فلا يكون لمثل هذا العمل أية قيمة ذاتية.
ثمّ إنّه في المقطع الأخير من الآية يوجه تهديدا شديدا إلى هؤلاء الأشخاص المعاندين، إذ يقول بنبرة شديدة: قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.
لا فائدة للإيمان بدون عمل:
إنّ من النقاط الهامّة التي نستفيدها من الآية الحاضرة هو أنّ الآية تعتبر طريق النجاة منحصرة في الإيمان، ذلك الإيمان الذي يكتسب المرء فيه خيرا و يعمل في ظلّه عملا صالحا.
و يمكن أن ينطرح هذا السؤال و هو: هل الإيمان وحده غير كاف و لو خلّي من جميع الأعمال الصالحة؟
و نجيب: صحيح أنّ المؤمن يمكن أن يزلّ أحيانا و يرتكب بعض الذنوب المعاصي ثمّ يندم على فعله و يعمد إلى إصلاح نفسه، و لكن من لم يعمل أيّ عمل صالح طوال حياته، و لم يستغل الفرص الكثيرة و الكافية لذلك، بل على العكس من ذلك صدر منه كل قبيح و وقعت منه كل معصية، و اقترف كل إثم، فإنّه يبدو من المستبعد جدا أن يكون من أهل النجاة، و من الذين ينفعهم إيمانهم، لأنّه لا يمكن أن نصدّق بأنّ شخصا ينتمي إلى دين من الأديان، و لكنّه لا يعمل بأي شيء من تعاليم ذلك الدين و لا مرّة واحدة في حياته، بل كان يرتكب خلافها دائما، إذ أنّ حالته و موقفه هذا دليل قاطع و بيّن على عدم إيمانه، و عدم اعتقاده.
و على هذا الأساس يجب أن يقترن الإيمان و لو بالحدّ الأدنى من العمل الصالح، ليدلّ ذلك على وجود الإيمان.