الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - خلافة الإنسان في الأرض
و امتحانكم، لأن الاختبار و الامتحان الإلهي- كما قلنا سابقا- يعني «التربية».
و بهذا يجاب على كل اعتراض و إشكال يورد في المقام على أثر الفهم الخاطئ لمفهوم الآية.
خلافة الإنسان في الأرض:
إنّ النقطة الأخرى الجديرة بالاهتمام، هي أن القرآن الكريم وصف الإنسان مرارا بالخلافة، و أنّه خليفة اللّه في أرضه، أن هذا الوصف، و هذا التعبير ضمن بيانه لمكانة الإنسان يبين هذه الحقيقة أيضا، و هي: أن اللّه تبارك و تعالى هو المالك الأصلي و الحقيقي للأموال و الثروات و القابليات، و جميع المواهب الإلهية الممنوحة للإنسان، و ما الإنسان- في الحقيقة- إلّا خليفة اللّه وكيل من جانبه، و مأذون من قبله.
و من البديهي أن الوكيل- مهما كان- فهو غير مستقل في تصرفاته، بل يجب أن تخضع تصرفاته لإذن صاحبها الأصلي، و تقع ضمن إجازته.
و من هنا يتضح أن الإسلام- مثلا- يختلف عن النظام الشيوعي، و كذا عن النظام الرأسمالي في مسألة المالكية، لأنّ الفريق الأوّل يخصّص الملكية بالجماعة، و الفريق الثاني يخصصها بالفرد، بينما يقول الإسلام: الملكية لا هي للفرد و لا هي للمجتمع، بل هي في الحقيقة للّه تعالى، و الناس و كلاء اللّه، و خلفاؤه.
و بهذا الدليل نفسه يراقب الإسلام طريقة تصرّف الأفراد في الأموال كسبا و صرفا، و يضع لكل ذلك قيودا و شروطا تجعل الاقتصاد الإسلامي نظاما متميّزا في مقابل الأنظمة الأخرى.
«ختام سورة الانعام»