الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - ٢- العلاقة بين الإيمان بالقرآن و الإيمان بالآخرة
تحت الماء، و كانت مكّة أوّل نقطة يابسة ظهرت من تحت الماء، حسب الأحاديث الإسلامية.
و كون مكّة ليست أعلى مكان على الكرة الأرضية في الوقت الحاضر، لا يتعارض أبدا مع هذا القول، لأن مئات الملايين من السنين تفصلنا اليوم عن ذاك الزمان، و قد حدثت خلال ذلك تغيرات جغرافية بدلت وجه الأرض كليا، فبعض الجبال هبطت إلى أعماق البحار، و بعض أعماق البحار ارتفع فصار جبلا، و هذا ثابت في علم التضاريس الأرضية و الجغرافية الطبيعية.
أمّا كلمة «أم» فتعني- كما سبق أن قلنا- الأصل و الأساس و المبدأ لكل شيء.
من كل هذا يتبيّن أنه إذا أطلق مكّة اسم «أم القرى» فذلك يستند إلى أنّها كانت مبدأ ظهور اليابسة على الأرض، «و من حولها» أي جميع الناس الذين يسكنون الأرض برمتها.
و هذا ما تؤيده الآيات الأخرى التي تؤكّد عالمية الإسلام، و كذلك الرسائل الكثيرة التي بعث بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى رؤساء العالم، مثل كسرى و قيصر، و قد جاء شرح ذلك في المجلد الثاني من هذا التّفسير.
٢- العلاقة بين الإيمان بالقرآن و الإيمان بالآخرة
تبيّن هذه الآية: إنّ الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون أيضا بالقرآن، أي أنّهم يعلمون أن هذه الدنيا ما هي إلّا مقدمة لعالم الآخرة، و إنّها أشبه بالمزرعة أو المدرسة أو المتجر، و الوصول إلى ذلك الهدف الرفيع و الاستعداد لذلك اليوم لا يكون إلّا عن طريق مجموعة من القوانين و المناهج و الدساتير و إرسال الأنبياء.
بعبارة أخرى، إنّ اللّه قد أرسل الإنسان إلى هذه الحياة ليطوي مسيرته التكاملية و ليصل إلى مستقره الأصلي في العالم الآخر، و هذا الغرض ينتقض إذا