الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - أهمية الكعبة
النّبي مسئول عن تبليغ الرّسالة لا غير ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ و في الوقت نفسه: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ.
أهمية الكعبة:
إنّ «الكعبة»- التي ذكرت في هذه الآية و في الآيات السابقة مرّتين- من مادة «كعب» أي بروز خلف القدم، ثمّ أطلق على كل بروز، و المكعب كذلك لأنّه بارز من جهاته الأربع، و الكاعب (و جمعها كواعب) هي الأنثى التي برز صدرها.
و الظاهر أنّ تسمية بيت اللّه بالكعبة يرجع أيضا، إلى ارتفاعه الظاهري و بروزه، كما هو رمز لارتفاع مقامه و عظمة مكانته.
إنّ للكعبة تاريخا عريقا حافلا بالحوادث و الوقائع، و كلّ هذه الحوادث تنطلق من عظمتها و مكانتها المهمّة.
أهمية الكعبة تبلغ حدا بحيث أنّ الأحاديث الإسلامية تعتبر هدمها في مصاف قتل النّبي و الإمام و النظر إليها عبادة، و الطواف بها من أفضل الأعمال، و قد
جاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «لا ينبغي لأحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة» [١].
طبيعي أنّ أهمية الكعبة و احترامها لم يأتيا من بنائها،
فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام في الخطبة القاصعة: «ألا ترون أنّ اللّه، سبحانه، اختبر الأولين من لدن آدم صلوات اللّه عليه، إلى الآخرين من هذا العالم، بأحجار لا تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع، فجعلها بيته الحرام (الذي جعله للنّاس قياما) ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا، و أقل نتائق الدنيا مدرا ...» [٢].
أهمية مكانة الكعبة عند اللّه تعود إلى أنّها أقدم مراكز العبادة و التوحيد، و نقطة تجتذب إليها أنظار الشعوب و الأقوام المختلفة.
[١]- «سفينة البحار»، ج ٢، ص ٤٨٢.
[٢]- «نهج البلاغة»، الخطبة القاصعة، رقم ١٩٢.