الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - رد حاسم على المتحججين و المتعلّلين
و يستفاد من قوله تعالى: أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ و نظائره، أنّ هذه الأحكام لم تكن مختصّة بدين معنين أو شريعة خاصّة، خاصّة و أنّها من الأصول و المبادئ التي يحكم بها العقل و يؤيّدها من دون تلكؤ أو تأخير، و بهذا يكون مضمون الآيات السابقة هو بيان الأحكام التي لم تكن مختصّة بالإسلام، بل هي موجودة و مقررة في جميع الأديان.
ثمّ قال عقيب ذلك في هذه الآيات: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ فقد أتممنا نعمتنا على المحسنين و الذين سلّموا لأمره و اتبعوه.
و ممّا قيل يتّضح معنى كلمة «ثمّ» تستعمل في اللغة العربية عادة في «العطف مع التراخي» و يكون معنى الآية هو: أنّنا آتينا هذه التعاليم و الوصايا العامّة للأنبياء السابقين أوّلا، ثمّ آتينا موسى كتابا سماويا و بيّنا فيه هذه التعاليم و البرامج و غيرها من التعاليم و البرامج اللازمة.
و بهذا لا حاجة إلى ما ذهب إليه بعض المفسّرين من التوجيهات المختلفة، و الضعيفة أحيانا في هذا المجال.
كما تتّضح هذه النقطة أيضا، و هي أنّ عبارة: الَّذِي أَحْسَنَ إشارة إلى جميع المحسنين، و الذين يستجيبون للحق، و يقبلون بالأوامر الإلهية.
وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فإن فيه كلّ شيء ممّا يحتاج إليه المجتمع، و ممّا له أثر في تكامل الإنسان وتر شيده.
وَ هُدىً وَ رَحْمَةً أي أنّ في هذا الكتاب الذي نزل على موسى مضافا إلى ما سبق: هدى و رحمة.
إنّ جميع هذه البرامج، ما هي إلّا لكي يؤمنوا بيوم القيامة، و بلقاء اللّه، و لكي يطهّروا عن طريق الإيمان بالمعاد أفكارهم، و أقوالهم، و أعمالهم و يزكوها:
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ.
هذا، و يمكن أن يقال: إذا كانت شريعة موسى شريعة كاملة (كما يستفاد من