الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - التّفسير
الآية الثّالثة تشير إلى معصية أخرى من معاصيهم: تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
من البديهي أنّ صداقتهم لأولئك لم تكن صداقة عادية، بل كانت ممتزجة بأنواع المعاصي، و كانوا يشجعون الأعمال و الأفكار الخاطئة، لذلك أدانت الآية في عباراتها الأخيرة الأعمال التي قدموها ليوم المعاد، تلك الأعمال التي استوجبت غضب اللّه و عذابه الدائم: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ.
أمّا من هم المقصودون بتعبير الَّذِينَ كَفَرُوا فإنّ بعضا يقول: إنّهم كانوا مشركي مكّة الذين صادقوا اليهود.
و يرى بعض أنّهم الجبارون و الظالمون الذين كان اليهود قديما يمدون إليهم يد الصداقة، و هذا الرأي يؤكّده
الحديث المنقول عن الإمام الباقر عليه السّلام إذ قال: «يتولون الملوك الجبارين و يزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم» [١].
و ليس ثمّة ما يمنع أن تشمل الآية كلا المعنيين، بل و تكون أعم منهما أيضا.
[١]- (مجمع البيان) في تفسير الآية المذكورة.