الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - الأقوام التي هلكت و بادت
الآيتان [سورة الأعراف (٧): الآيات ٤ الى ٥]
وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥)
التّفسير
الأقوام التي هلكت و بادت:
هاتان الآيتان تشيران إلى العواقب المؤلمة التي تترتب على مخالفة الأوامر التي تمّ بيانها في الآيات السابقة، كما أنّهما تعدّان- في الواقع- فهرستا إجماليا عن قصص الأقوام المتعددة أمثال نوح، و قوم فرعون، و قوم عاد و ثمود، و قوم لوط التي ستأتي فيما بعد.
إنّ القرآن الكريم يحذر و ينذر بشدّة في هذه الآية كل أولئك الذين يتمردون على تعاليم الأنبياء و يقومون بزرع الفجور و الفساد بدل إصلاح أنفسهم و إصلاح الآخرين، بأن يتدبروا قليلا في حياة الأقوام السالفة و ينظروا كم من قرية عامرة أبادها اللّه، و أهلك سكانها الفاسقين: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها.
ثمّ يبيّن كيفية هلاكهم بأنّ العذاب الأليم جاءهم في منتصف الليل و هم يقضون ساعات الراحة و السكون، أو في وسط النهار و هم يمضون لحظات الاستراحة و الاسترخاء بعد رحلة من العمل و النشاط اليومي الدّائب: فَجاءَها