الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - نعم اللّه على المسيح
و معنى «إذ قال»: و اذكر إذ قال.
و حسب هذا التّفسير، تشرع هذه الآيات ببحث مستقل له جانبه التربوي للمسلمين و يرتبط بهذه الدنيا، إلّا أن عددا من المفسّرين- كالطبرسي و البيضاوي و أبي الفتوح و الرازي- يرون أنّ هذه الآية تابعة للآية السابقة و تتعلق بالحوار الذي يدور بين اللّه و الأنبياء يوم القيامة، و على هذا يكون الفعل الماضي «قال» بمعنى «يقول» المضارع، غير أنّ هذا يخالف ظاهر الآية، خاصّة و أنّ تعداد النعم التي أنزلت على شخص ما يستهدف إحياء روح الاعتراف بالجميل و الشكر فيه، و هذا لإمكان له يوم القيامة.
ثمّ تشرع الآية بذكر النعم: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ.
لقد بحثنا معنى «روح القدس» في المجلد الأوّل من هذا التّفسير بحثا مستفيضا و أحد الاحتمالات المقصودة هو أنّه إشارة إلى ملك الوحي، جبرائيل، و الاحتمال الآخر هو تلك القوة الغيبية التي كانت تعين عيسى على إظهار المعجزات و على تحقيق رسالته المهمّة، و هذا المعنى موجود في غير الأنبياء أيضا بدرجة أضعف.
من نعم اللّه الأخرى: تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا أي أنّ كلامك في المهد، مثل كلامك و أنت كهل، كلام ناضج و محسوب، لا كلام طفل غر.
ثمّ أيضا: وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ إنّ ذكر التّوراة و الإنجيل بعد ذكر كلمة كتاب مع أنّهما من الكتب السماوية، إنّما هو من باب التفصيل بعد الإجمال.
و من النعم الأخرى: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي.
و مع ذلك فإنّك تشفي بإذن اللّه الأعمى بالولادة و المصاب بالمرض الجلدي البرص: وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي.