الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - ٢- إبليس لم يكن من الملائكة
القرآن الكريم، و الهدف من ذكر هذا الموضوع- كما سبق أن أشرنا في الآية السابقة- هو بيان شخصية الإنسان، و مقامه، و منزلته بين كائنات العالم، و بعث روح الشكر و الحمد فيه.
لقد جاء ذكر خلق الإنسان من التراب، و سجود الملائكة له، و تمرّد الشيطان و عصيانه، ثمّ موقفه تجاه النوع الإنساني في هذه السور بتعابير مختلفة.
و في الآية المبحوثة الآن يقول اللّه تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ جدّكم الأوّل، و من المأمورين بالسجود إبليس الذين كان موجودا في صفوفهم و إن لم يكن منهم، فامتثلوا لهذا الأمر جميعا و سجدوا لآدم إلّا إبليس: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ.
و يمكن أن يكون ذكر «الخلق» في الآية الحاضرة قبل «التصوير» إشارة إلى:
أنّنا أوجدنا المادة الأصلية للإنسان أوّلا، ثمّ أفضنا عليها الصورة الإنسانية.
بحثان
١- سجود الملائكة لم يكن سجود عبادة
كما قلنا في ذيل الآية (٣٤) من سورة البقرة: إنّ سجود الملائكة لآدم لم يكن سجود عبادة، لأن العبادة مخصوصة اللّه سبحانه، بل السجدة هنا بمعنى التواضع (أي الخضوع أمام عظمة آدم و سموّ منزلته في عالم الخليقة) أو بمعنى السجود للّه الذي خلق مثل هذا المخلوق المتعادل المتوازن.
٢- إبليس لم يكن من الملائكة
إنّ «إبليس»- كما قلنا في ذيل تلك الآية- لم يكن من الملائكة، بل هو حسب صريح الآيات القرآنية من قسم آخر من الكائنات يدعى «الجنّ» (و للمزيد من التوضيح راجع المجلد الأوّل من هذا التّفسير في الحديث عن