الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٧ - ٢- إبليس لم يكن من الملائكة
سجود الملائكة لآدم).
في الآية اللاحقة يقول تعالى: أنه أخذ إبليس على عصيانه و طغيانه، و قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ. فتذرع- في مقام الجواب- بعذر غير وجيه إذ:
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.
و كأن إبليس كان يتصوّر أنّ النّار أفضل من التراب، و هذه هي أكبر غلطاته و أخطائه، و لعلّه لم يقل ذلك عن خطأ و التباس، بل كذب عن وعي و فهم، لأنّنا نعلم أنّ التراب مصدر أنواع البركات، و منبع جميع المواد الحياتية، و أهم وسيلة لمواصلة الموجودات الحية حياتها، على حين أن الأمر بالنسبة إلى النّار ليس على هذا الشكل.
صحيح أنّ النّار أحد عوامل التجزئة و التركيب في الكائنات الموجودة في هذا الكون، و لكن الدور الأصلي و الأساسي هو للمواد الموجودة في التراب، و تعدّ النّار وسيلة لتكميلها فقط.
و صحيح- أيضا- أنّ الكرة الأرضية انفصلت- في بداية أمرها- عن الشمس، و كانت على هيئة كرة نارية فبردت تدريجا، و لكن يجب أن نعلم أن الأرض ما دامت مشتعلة، و حارة لم يكن عليها أي كائن حيّ، و إنّما ظهرت الحياة على سطح هذا الكرة عند ما حلّ التراب و الطين محل النّار.
هذا مضافا إلى أنّ أية نار ظهرت على سطح الأرض كان مصدرها مواد مستفادة من التراب، ثمّ إنّ التراب مصدر نموّ الأشجار، و الأشجار مصدر ظهور النّار، و حتى المواد النفطية أو الدهون القابلة للاشتعال و الاحتراق تعود- أيضا- إلى التراب أو إلى الحيوانات التي تتغذى من المواد النباتية.
على أنّ ميزة الإنسان- بغض النظر عن كل هذه الأمور- لم تكن في كونه من التراب، بل إنّ ميزته الأصلية تكمن في «الروح الإنسانية» و في خلافته للّه تعالى.
و على فرض أنّ مادة الشيطان الأصلية كانت أفضل من مادة الإنسان، فإن