الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٤ الى ٥]
وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٥)
التّفسير
قلنا: إنّ معظم الخطاب في سورة الأنعام موجه إلى المشركين، و القرآن يستخدم شتى السبل لإيقاظهم و توعيتهم، فهذه الآية و الآيات الكثيرة التي تليها تواصل هذا الموضوع.
تشير هذه الآية إلى روح العناد و اللامبالاة و التكبر عند المشركين تجاه الحقّ و تجاه آيات اللّه فتقول: وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ [١].
أي أنّ أبسط شروط الهداية- و هو البحث و التقصي- غير موجود عندهم، و ليس فيهم أي اندفاع لطلب الحقيقة، و لا يحسّون بعطش إليها ليبحثوا عنها،
[١]- كلمة «آية» نكرة، و وردت في سياق النفي، فيكون المعنى: إنّهم يعرضون عن كل آية و لا يفكرون فيها.