الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٣٧]
وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٧)
التّفسير
تشير هذه الآية إلى واحد من الأعذار التي يتذرع بها المشركون، فقد جاء في بعض الرّوايات أنّه عند ما عجز بعض رؤساء قريش عن معارضة القرآن و مقابلته، قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كل هذا الذي تقوله لا فائدة فيه، إذا كنت صادقا فيما تقول: فأتنا بمعجزات كعصا موسى و ناقة صالح، يقول القرآن بهذا الشأن:
وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ.
من الواضح أنّ أولئك لم يكونوا جادين في بحثهم عن الحقيقة، لأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان قد جاء لهم من المعاجز بما يكفي، و حتى لو لم يأت بمعجز سوى القرآن الذي تحداهم في عدة آيات منه و دعاهم بصراحة إلى أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك، لكان فيه الكفاية لإثبات نبوته، غير أنّ هؤلاء المزيفين كانوا يبحثون عن عذر يتيح لهم إهانة القرآن من جهة، و التملص من قبول دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من جهة أخرى، لذلك كانوا لا يفتأون يطالبونه بالمعجزات، و لو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استجاب لمطاليبهم لأنكروا كل ذلك بقولهم هذا سِحْرٌ مُبِينٌ.