الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ردّ على اعتراض
ردّ على اعتراض:
أثار بعضهم شبهة حول هذه الآية، فظن أنّ بين هذه الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- و هو من التشريعات الإسلامية الصريحة المسلم بها- ضرب من التضاد أو التناقض، إذ أن هذه الآية تقول عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
هناك أحاديث و روايات تدل على أنّ هذا الموضوع أثار شبهة حتى في عصر نزول الآية يقول (جبير بن نفيل): كنت في جمع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالسين بحضرته، و كنت أحدثهم سنا، و كان الحديث يدور حول الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فقاطعتهم و قلت: ألم يأت في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ (أي بهذه الآية لا يبقى ما يوجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) و إذا بالحاضرين يجمعون على توبيخي و تقريعي قائلين: كيف تقتبس آية من القرآن دون أن تعرف معناها و تفسيرها؟
فندمت على ما قلت أشد الندم، و عادوا إلى بحثهم السابق.
و عند انفضاض المجلس التفتوا إلى قائلين: إنّك شاب حدث السن، قمت بتفصيل آية من القرآن عما حولها بغير أن تعرف معناها.
و قد يطول بك العمر حتى ترى كيف يحيط البخل بالناس و يسيطر عليهم، و تسيطر عليهم أهواؤهم و يعتدّ كل منهم برأيه، فلتحذر يومئذ من أن يضرّك من ضل منهم (أي أنّ الآية تشير إلى ذلك الزمان).
و اليوم نجد الراكنين إلى الدعة و طلاب الراحة، عند ما يدور الحديث حول القيام بهاتين الفريضتين الإلهيتين الكبيرتين- الأمر بالمعروف- و النهي عن المنكر- يتذرعون بهذه الآية و يحرفونها عن موضعها، مع أنّنا بقليل من الدقّة في النظر ندرك ألّا تضاد بين هاتين الفريضتين و ما جاء في هذه الآية:
فأوّلا: تبيّن الآية أنّ كل امرئ يحاسب على انفراد، و أنّ ضلال الآخرين من