الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - ملاحظات
لهم منطقيا أنّهم لا يستطيعون إنكار ذلك كليا بالنظر لنزول التّوراة على موسى، و أنّ المشركين- و إن لم يدينوا بدين اليهود- كانوا يعتبرون الأنبياء السابقين و إبراهيم، و موسى أيضا على أقوى احتمال- أنبياء في عصورهم و أقاليمهم، لذلك فهم عند ظهور نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجأوا إلى أهل الكتاب يبحثون عندهم في كتبهم عن أمارات و دلائل تتنبأ بظهور هذا النّبي، فلو لم يكونوا يؤمنون بأنّ تلك الكتب نازلة من السماء، لما لجأوا إليها يطلبون ما طلبوا، لذلك فهم بعد أن سألوا اليهود، أظهروا ما كانت فيه مصلحتهم، و أخفوا ما عداه (كعلامات ظهور النّبي الجديد المذكورة في تلك الكتب)، و على هذا يمكن تطبيق هذه الآية على أقوال مشركي مكّة أيضا.
لكن التّفسير الأوّل أقرب إلى سياق الآية و سبب النّزول و ما فيها من ضمائر.
ملاحظات:
هنا لا بدّ من الإشارة إلى بضع نقاط:
١- «قراطيس» جمع «قرطاس» من أصل يوناني حسب قول بعضهم، و هو «ما يكتب فيه» كما يقول «الراغب» في «مفرداته» و بناء على ذلك فإن الورق العادي و جلود الحيوانات و الأشجار و أمثالها التي كانت تستخدم في الكتابة قديما، تنضوي تحت هذه الكلمة.
٢- قد يسأل سائل: لماذا تذم الآية اليهود كتابتهم الوحي الإلهي على القراطيس، و هل في تلك ما يوجب الذم؟
و جوابا على ذلك نقول: إنّ الذم لم يكن لهذا السبب، إنّما السبب هو أنّهم كتبوه على قراطيس متفرقة بحيث يمكنهم أن يظهروا منه ما تقتضيه منافعهم، و أن يخفوا ما يؤدي إلى ضررهم.
٣- إنّ عبارة وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ في الواقع إشارة إلى أنّ من يعرف