الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - وساوس الشياطين
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ١١٢ الى ١١٣]
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ (١١٢) وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)
التّفسير
وساوس الشياطين:
تشير هذه الآية إلى أنّ أمثال هؤلاء المعاندين اللجوجين المتعصبين الذين أشارت إليهم الآيات السابقة، لم يقتصر وجودهم على عهد نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل إنّ الأنبياء السابقين وقف في وجوههم أعداؤهم من شياطين الإنس و الجن:
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ، لا عمل لهم سوى الكلام المنمق الخادع يستغفل به بعضهم بعضا، يلقونه في غموض أو يهمس به بعض لبعض: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً.
و لكن: لو أراد اللّه لمنع هؤلاء بالإكراه عن ذلك و لحال دون وقوف هؤلاء الشياطين و أمثالهم بوجه الأنبياء: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ.
بيد أنّ اللّه لم يشأ ذلك، لأنّه أراد أن يكون الناس أحرارا، و ليكون هناك مجال لاختبارهم و تكاملهم و تربيتهم، إنّ سلب الحرية و الإكراه لا يأتلف مع هذه