الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٢ - لماذا لا يرعوي المعاندون؟
ثمّ يؤكّد ذلك أنّهم لا يمكن أن يؤمنوا إلّا في حالة واحدة و هي أن يجبرهم اللّه بإرادته على الإيمان: إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إلّا أنّ إيمانا كهذا لا ينفع في تربيتهم و لا يؤثر في تكاملهم و في النهاية يقول: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ.
هناك كلام مختلف بين المفسّرين عمّن يعود إليهم الضمير «هم» في هذه العبارة، فقد يعود إلى المؤمنين الذين أصروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يحقق للمشركين طلباتهم و يأتيهم بكل معجزة يريدونها.
و ذلك لأنّ معظم هؤلاء المؤمنين كانوا يجهلون زيف الكفار في دعواهم، و لكنّ اللّه كان عالما بأنّهم كاذبون، و لذلك لم يجبهم إلى طلباتهم، إلّا أنّ دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمكن أن تخلو- طبعا- من معجزة، فقد حقق اللّه في مواضع خاصّة معجزات مختلفة على يده.
و الاحتمال الآخر هو أنّ الضمير «هم» يعود إلى الكفار أصحاب الطلبات أنفسهم، أي أنّ أكثرهم يجهل قدرة اللّه على تحقيق كل أمر خارق للعادة، و لعلهم يعتبرون قدرته محدودة لذلك كانوا يصفون معاجز الرّسول بالسحر، يقول سبحانه: وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [١] فهم قوم معاندون و جاهلون و ينبغي أن لا يهتم أحد بكلامهم.
[١]- الحجر، ١٤ و ١٥.