الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - الجواب
الحرمان من التوفيق يعتبر- بحد ذاته- نوعا من العقاب، أي أن الذنوب المتتالية و العناد و الإصرار على الذنب، جزاؤهما الحرمان من الأحكام العادلة، و التورط بالضّلال و الحيرة متاهات الحياة.
و تشير الآية في النهاية إلى أنّ إصرار هؤلاء القوم من أهل الكتاب على باطلهم يجب أن لا يكون باعثا للقلق عند النّبي، لأنّ الكثير من الناس منحرفون عن طريق الحق، أي أنّهم فاسقون، حيث تقول الآية: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ.
سؤال:
يمكن أن يعترض البعض بأنّ هذه الآية توحي باحتمال صدور الانحراف عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و العياذ باللّه، و أن اللّه يحذره من ذلك، فهل أنّ هذا الأمر يتلائم و منزلة العصمة التي يتمتع بها النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
الجواب:
إنّ العصمة لا تعني مطلقا استحالة صدور الخطأ من المعصوم، و لو كان كذلك لما بقيت لهم مكرمة أو فضل، و معنى العصمة هو أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام مع وجود احتمال صدور الذنب أو الخطأ منهم إلّا أنّهم لا يرتكبون الذنب أبدا و إن كان عدم ارتكاب الذنب من قبل المعصوم ناشئ عن التنبيه و التحذير و التذكير الإلهي للمعصوم، أي أن التنبيه الإلهي يعتبر جزءا من عامل العصمة لدى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الذي يحول دون ارتكاب الخطأ، و سنبادر إلى توضيح موضوع العصمة لدي الأنبياء- بتفصيل أكثر- عند تفسير آية التطهير (الآية ٣٣ من سورة الأحزاب بإذن اللّه).
أمّا الآية الأخرى فتساءلت بصيغة استفهام استنكاري، هل أنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم اتباع الكتب السماوية يتوقعون أن تحكم بينهم (الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأحكام الجاهلية التي فيها أنواع التمايز المقيت؟ حيث تقول الآية: أَ فَحُكْمَ