الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ١- هل معنى «المولى» هو «الأولى بالتصرف»؟
كما إنّه لم يكن من الأمور التي تثير قلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تخوفه حتى يطمئنه اللّه تعالى بشأنه.
و لا كان أمرا على هذا القدر من الأهمية بحيث تتخذ الآية هذا الأسلوب الشديد في مخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ.
كل هذه تدل على أنّ الأمر كان أكثر من مجرّد محبّة عادية تلك المحبّة التي كانت من أوليات الأخوة الإسلامية منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية.
ثمّ، إذا كان القصد هو تبيان مثل هذه المحبة العادية، فلما ذا يعمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى استخلاص الاعترافات من الحاضرين قبل بيان قصده، فيسألهم:
«أ لست أولى بكم من أنفسكم» [١]
؟ أ يتناسب هذا مع بيان محبّة عادية؟
ثمّ إنّ المحبّة العادية لا تستدعي من الناس، و حتى من عمر نفسه، أن يهنئ عليا عليه السّلام بقوله:
«أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة» [٢].
حبّ المسلم واجب، و عليّ كسائر المسلمين، و يجب حبّه، و ليس في ذلك شيء جديد يستوجب التهنئة في ذلك اليوم و في آخر سنة من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ إنّ هناك ارتباطا بين حديث «الثقلين» [٣] و عبارات وداع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و موالاة علي عليه السّلام، و إلّا فإنّ حبّ علي عليه السّلام حبّا عاديا لا يستدعي أن يجعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مصافّ القرآن! أ فلا يرى المنصف المحايد في التعبير الوارد في حديث الثقلين أنّ المسألة
[١]- وردت هذه العبارة في روايات كثيرة.
[٢]- هذا القسم من الحديث يعرف بحديث «التهنئة» و قد أورده كثير من كبار علماء الحديث و التّفسير و التّأريخ من أهل السنة، عن طريق عدد من الصحابة، مثل: ابن عباس، و أبي هريرة، و البراء بن عازب، و زيد بن أرقم. و قد نقل العلّامة الأميني رحمه اللّه هذا الحديث في المجلد الأوّل من كتابه «الغدير» عن ستين عالما من علماء أهل السنة!.
[٣]- «حديث الثقلين» من الأحاديث المتواترة التي وردت في كتب أهل السنة عن جمع من الصحابة، منهم: أبو سعيد الخدري، و زيد بن أرقم، و زيد بن ثابت، و أبو هريرة، و حذيفة بن أسيد، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عبد اللّه بن حنطب، و عبد بن حميد، و جبير بن مطعم و ضمرة الأسلمي، و أبو ذر الغفاري، و أبو رافع، و أم سلمة، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.