الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - الجواب
يقول علي عليه السّلام: «إنّ اللّه افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، و حدّ لكم حدودا فلا تعتدوها، و نهى عن أشياء فلا تنتهكوها، و سكت لكم عن أشياء و لم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها» [١].
سؤال:
قد يسأل سائل: إذا كان إفشاء هذه الأمور يتعارض مع مصلحة الناس، فلما ذا يماط اللثام عنها على أثر الإلحاح؟
الجواب:
السبب هو ما قلناه من قبل، فالقائد إذا لزم الصمت رغم الإلحاح بالسؤال، فقد تنجم عن ذلك مفاسد أخطر، و يثار سوء ظن يشوب أذهان الناس، مثل صمت الطبيب إزاء إلحاح المريض في السؤال عن مرضه، فإن ذلك يثير شكوك المريض، و قد يحمله على الظن بأن الطبيب لم يشخص مرضه بعد، فيهمل استعمال ما يصفه له من علاج، عندئذ لا يسع الطبيب إلّا أن يفشي له سرّ مرضه، و لو سبب له ذلك بعض المشاكل.
الآية التي بعدها تؤكّد هذه الحقيقة، و تبيّن أنّ أقواما سابقين كانت لهم أسئلة كهذه، و بعد أن سمعوا أجوبتها خالفوها و عصوا: قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ.
و للمفسّرين أقوال مختلفة بشأن تلك الأقوام، منهم من ذهب إلى أن الأمر يخص تلامذة عيسى عليه السّلام عند ما طلبوا مائدة من السماء، فعند ما تحقق لهم ما أرادوا عصوا، و يقول بعض: إنّها حكاية مطالبة النّبي صالح عليه السّلام بمعجزة، و لكن الظاهر أن هذه الاحتمالات بعيدة عن الصواب، لأنّ الآية تتحدث عن «سؤال» عن مجهول يراد الكشف عنه، لا عن «طلب» شيء، و لعل استعمال كلمة «سؤال» في كلا الحالين هو سبب هذا الخطأ.
[١]- «مجمع البيان»، ذيل الآية المذكورة.