الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - حكمة تحريم الصّيد حال الإحرام
المملح، فقد ذهب بعض المفسّرين إلى تفسير العبارة المذكورة في الآية بأنّه يجوز «للمقيمين» أن يطعموا السمك الطازج و «للمسافرين» السمك المملح.
و لا بدّ من التنبيه إلى أنّ حكم أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ ليس حكما مطلقا و عاما في حلّية صيد البحر كافة كما يظن بعضهم، و ذلك لأنّ الآية ليست في معرض بيان أصل حكم صيد البحر، بل هدف الآية هو أنّ تبيّن للمحرم أنّ صيد البحر (الذي كان حلالا قبل الإحرام له أن يطعمه في حال الإحرام أيضا)، و بعبارة أخرى: لتبيّن الآية أصل تشريع القانون، و إنّما تشير إلى خصائص قانون سبق تشريعه فليست الآية في معرض عمومية الحكم، بل هي تبيّن حكم المحرم فحسب.
و للتوكيد تعود الآية إلى الحكم السابق مرّة أخرى و تقول: وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً.
و لتوكيد جميع الأحكام التي ذكرت، تقول الآية في الخاتمة: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
حكمة تحريم الصّيد حال الإحرام:
معلوم أنّ الحج و العمرة من العبادات التي تفصل الإنسان عن عالم المادة و تنقله إلى محيط مليء بالمعنويات، فخصوصيات الحياة المادية، و الجدال الخصام، و الرغبات الجنسية، و اللذائذ المادية كلّها تنفصل عن الإنسان في مناسك الحج و العمرة، و يبدأ الإنسان ضربا من الرياضة الإلهية المشروعة، و يبدو أن تحريم صيد البرّ في حال الإحرام يرمي إلى الهدف نفسه.
ثمّ لو أحل الصيد لزائري بيت اللّه الحرام، مع الأخذ بنظر الإعتبار كثرة الزوار و كثرة ترددهم في كلّ سنة على هذه الأرض المقدسة، لقضي على وجود الكثير من الحيوانات القليلة أصلا في تلك الأرض القاحلة الخالية من الماء و الزرع،