الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - ما حرّم على اليهود
أتيتم بهذه الأحكام المصطنعة؟
و لهذا يقول سبحانه في البداية: وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ.
و «الظفر» هو في الأصل المخلب، و لكنّه يطلق أيضا على ظلف الحيوانات من ذوات الأظلاف (من الحيوانات التي لها أظلاف غير منفرجة الأصابع كالحصان لا كالغنم و البقر التي لها أظلاف منفرجة) لأنّ أظلافها تشبه الظفر، كما أنّه يطلق على خف البعير الذي يكون منتهاه مثل الظفر، و لا يكون فيه انشقاق و انفراج مثل انفراج الأصابع.
و على هذا الأساس فإنّ المستفاد من الآية المبحوثة هو أنّ جميع الحيوانات التي لا تكون ذات أظلاف- دوابا كانت أو طيورا- كانت محرّمة على اليهود.
و يستفاد هذا المعنى- على نحو الإجمال أيضا- من سفر اللاويين من التّوراة الحاضرة الإصحاح ١١ حيث يقول:
«و أمر الربّ موسى و هارون: أوصيا بني إسرائيل: هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع بهائم الأرض: تأكلون كل حيوان مشقوق الظّلف و مجتر، أمّا الحيوانات المجترة فقط ذو المشقوقة الظلف فقط، فلا تأكلوا منها، فالجمل غير طاهر لكم لأنّه مجتر و لكنّه غير مشقوق الظلف» [١].
كما أنّه يمكن أن يستفاد من العبارة التّالية في الآية المبحوثة التي تحدثت عن خصوص البقر و الغنم فقط حرمة لحم البعير على اليهود بصورة كلية أيضا.
(تأمل بدقّة).
ثمّ يقول سبحانه: وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما.
ثمّ يستثني بعد هذا ثلاثة موارد: أوّلها الشحوم الموجودة في موضوع الظهر من هذين الحيوانين إذ يقول: إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما.
[١]- الكتاب المقدس، سفر اللّاويين، الاصحاح ١١، ص ١٤٢.