الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - القسم و كفارته
يشبه ذلك بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الآية الاولى من سورة التحريم: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ.
التّفسير
القسم و كفارته:
في هذه الآية و الآيات التّالية لها مجموعة من الأحكام الإسلامية المهمّة، بعضها يشرع لأوّل مرّة، و بعض آخر جاء توكيدا و توضيحا لأحكام سابقة وردت في آيات اخرى من القرآن، لأنّ هذه السورة- كما سبق أن قلنا- نزلت في أواخر عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكان لا بدّ من التأكيد فيها على أحكام اسلامية مختلفة.
في الآية الاولى إشارة إلى قيام بعض المسلمين بتحريم بعض النعم الإلهية.
فنهاهم اللّه عن ذلك قائلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [١].
إنّ ذكر هذا الحكم، مع أخذ سبب النّزول بنظر الإعتبار، قد يكون إشارة إلى أنّه إذا كان في الآيات السابقة شيء من الثناء على فريق من علماء المسيحية و رهبانها لتعاطفهم مع الحقّ و التسليم له، لا لتركهم الدنيا و تحريم الطيبات، و ليس للمسلمين أن يقتبسوا منهم ذلك، فبذكر هذا الحكم يعلن الإسلام صراحة استنكار الرهبنة و هجر الدنيا كما يفعل المسيحيون و المرتاضون (ثمّة شرح أوفى لهذا الموضوع في تفسير الآية (٢٧) من سورة الحديد: ... وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها.
ثمّ لتوكيد هذا الأمر تنهي الآية عن تجاوز الحدود، لأنّ اللّه لا يحبّ الذين يفعلون ذلك وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
و في الآية التي تليها آخر للأمر، إلّا أنّ الآية السابقة كان فيها نهي عن التحريم، و في هذه الآية أمر بالانتفاع المشروع من الهبات الإلهية، فيقول:
[١]- في معنى «الحلال» و «الطيب» أنظر المجلد الأول من هذا التفسير.