الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - القسم و كفارته
أيضا.
و القسم الثّاني: هو القسم الجاد الإرادي الذي قرره المرء بوعي منه، هذا النوع من القسم هو الذي يعاقب عليه اللّه إذا لم يف به الإنسان: وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ.
كلمة «العقد» تعني في الأصل- كما قلنا في بداية سورة المائدة- جمع أطراف الشيء جمعا محكما.
و منه تسمية ربط طرفي الحبل ب «العقدة» ثمّ انتقل هذا المعنى إلى الأمور المعنوية، فأطلق على كل اتفاق و عهد اسم العقد، فعقد الأيمان- كما في الآية- يعني التعهد بكل جد و عزم و تصميم على أمر ما بموجب القسم.
بديهي أن الجد وحده في القسم لا يكفي لصحته، بل لا بدّ أيضا من صحة محتواه- كما قلنا- و أن يكون أمرا مباحا في الأقل، كما لا بدّ من القول بأنّ القسم بغير اسم اللّه لا قيمة له.
و عليه إذا أقسم إمرؤ باللّه أن يعمل عملا محمودا، أو مباحا على الأقل، فيجب عليه أن يعمل بقسمه، فإن لم يفعل، فعليه كفارة التخلف.
و كفارة القسم هي ما ورد في ذيل الآية المذكورة، و هي واحدة من ثلاثة:
الأولى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ، و لكيلا يؤخذ هذا الحكم على إطلاقه بحيث يصار إلى أي نوع من الطعام الدنيء و القليل، فقد جاء بيان نوع الطعام بما لا يقل عن أوسط الطعام الذي يعطى لأفراد العائلة عادة: مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ.
ظاهر الآية يدل على النوعية المتوسطة، و لكن يحتمل أنّه إشارة إلى الكمية و الكيفية كليهما، فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه الحد الوسط من الكيفية، و عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه الحدّ الوسط من الكمية، الأمر الذي يدل على أن المطلوب هو