الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - في تفسير الآية الأولى احتمالان
الآيات [سورة الأنعام (٦): الآيات ٢٩ الى ٣٢]
وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩) وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٣١) وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (٣٢)
التّفسير
في تفسير الآية الأولى احتمالان:
الأوّل: أنّها استئناف لأقوال المشركين المعاندين المتصلبين الذين يتمنون- عند ما يشاهدون أهوال يوم القيامة- أن يعودوا إلى دار الدنيا ليتلافوا ما فاتهم، و لكن القرآن يقول إنّهم إذا رجعوا لا يتجهون إلى جبران ما فاتهم، بل يستمرون على ما كانوا عليه، و أكثر من ذلك فإنّهم يعودون إلى إنكار يوم القيامة وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [١].
الاحتمال الثّاني: أنّ الآية تشرع بكلام جديد يخصّ نفرا من المشركين ممّن
[١]- بحسب هذا الاحتمال «و قالوا» معطوفة على «عادوا» و هذا ما يقول به صاحب تفسير «المنار».