الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - ملاحظات
ينطبق على الأعمال التي أخفاها المشركون عن الناس (تأمل بدقّة).
٢- قد يقال أنّ التمني ليس من الأمور يصح فيها أن تكون صادقة أو كاذبة، فهي مثل «الإنشاء» الذي لا يحتمل الصدق و الكذب، إلّا أنّ هذا القول بعيد عن الصواب، و ذلك لأنّ «الإنشاء» كثيرا ما يصاحبه «الإخبار» ممّا يحتمل الصدق و الكذب، فقد يقول قائل أتمنى أن يعطيني اللّه مالا وفيرا فأعينك، هذا من باب التمني بالطبع، و لكن مفهومه هو أنّه إذا أعطاني اللّه مالا وفيرا فاني سوف أساعدك، و هذا مفهوم خبري يحتمل أن يكون صادقا أو كاذبا، فإذا كنت تعرف بخل المتمني و ضيق نظرته فأنت تعرف أنّه كاذب حتى إن أعطاه اللّه ما يشاء من المال (هذا الموضوع مشهور كثيرا في الجمل الإنشائية).
٣- إنّ سبب ذكر الآية أنّهم لو عادوا إلى الدنيا لعادوا إلى تكرار أعمالهم السابقة هو أن كثيرا من الناس عند ما يشاهدون نتائج أعمالهم بأعينهم، أي حينما يصلون إلى مرحلة الشهود، يستنكرون ما فعلوا و يندمون آنيا و يتمنون لو يتاح لهم أن يجبروا ما كسروا، إلّا أنّ هذه تمنيات عارضة تنشأ من مشاهدة نتائج الأعمال عيانا، و تعرض لكل إنسان يشهد بأم عينه ما ينتظره من عذاب و عقاب، و لكن ما أن تغيب تلك المشاهد عن نظره حتى يزول تأثيرها عنه، و يعود إلى سابق عهده.
شأنهم في ذلك شأن عبدة الأصنام الذين دهمهم طوفان عظيم في البحر و رأوا أنفسهم على عتبة الهلاك، فنسوا كل شيء سوى اللّه، و لكن ما أن هدأت العاصفة و وصلوا إلى ساحل الأمان حتى عاد كل شيء إلى ما كان عليه [١].
٤- ينبغي الالتفات إلى أنّ هذه الحالات تخص جمعا من عبدة الأصنام الذين مرّت الإشارة إليهم في الآيات السابقة لا كلهم، لذلك كان لا بدّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يواصل نصح الآخرين لإيقاظهم و هدايتهم.
[١]- يونس، ٢٢.