الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - مصير الطّغاة
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٦]
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (٦)
التّفسير
مصير الطّغاة:
ابتداء من هذه الآية و ما بعدها يشرع القرآن بعرض خطّة تربوية مرحلية لإيقاظ عبدة الأصنام و المشركين تتناسب مع اختلاف الدوافع عند الفريقين، يبدأ أوّلا بمكافحة عامل (الغرور) و هو من عوامل الطغيان و العصيان و الانحراف المهمّة، فيذكرهم بالأمم السالفة و مصائرهم المؤلمة، و بذلك يحذر هؤلاء الذين غطت أبصارهم غشاوة الغرور، و يقول: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً [١] وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ.
[١]- «المدرار» في الأصل من «در» اللبن، ثم انتقل إلى ما يشبهه في النزول كالمطر و الكلمة صيغة مبالغة، و جملة «أرسلنا