الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - التّفسير
الفكرية هي الأساس و المنطلق لكل إصلاح يراد تحقيقه في كل مجتمع فاسد.
و في الختام، يمارس القرآن الكريم نفس أسلوب الذم الذي اتّبعه مع أهل المعاصي الحقيقيين، فيذم العلماء الساكتين الصامتين التاركين للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يقبح صمتهم هذا، كما تقول الآية: لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ.
و هكذا تبيّن أنّ مصير الذين يتخلون عن مسئولية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر العظيمة و خاصة إن كانوا من العلماء يكون كمصير أصحاب المعاصي، و هؤلاء في الحقيقة شركاء في الذنب مع العاصين.
و نقل عن ابن عباس المفسّر المعروف قوله: بأنّ هذه الآية أعنف آية و بخت العلماء المتجاهلين لمسؤولياتهم الصامتين عن المعاصي.
و بديهي أنّ هذا الحكم لا ينحصر في علماء اليهود و النصاري، بل يشمل كل العلماء مهما كانت دياناتهم إن هم سكتوا و صمتوا أمام تلوث مجتمعاتهم بالذنوب و تسابق الناس في الظلم و الفساد، ذلك لأنّ حكم اللّه واحد بالنسبة لجميع البشر.
و ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في إحدى خطبه، أنّ سبب هلاك الأقوام السابقة هو ارتكابهم للمعاصي و سكوت علمائهم عليهم و امتناعهم عن النهي عن المنكر فكان ينزل عليهم- لهذا السبب- البلاء و العذاب من اللّه، و أن على الناس أن يأمروا بالمعروف و ينهوا عن المنكر لكي لا يتورطوا بمصير أولئك الأقوام [١].
كما ورد بنفس هذا المضمون
كلام للإمام علي عليه السّلام في (نهج البلاغة) في آخر خطبته القاصعة (الخطبة ١٩٢) قوله عليه السّلام: «فإنّ اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فلعن السفهاء لركوب المعاصي و الحلماء لترك التناهي ...».
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٦٤٩.