الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - معرفة الغيب
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٥٠]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠)
التّفسير
معرفة الغيب:
هذه الآية استمرار للردّ على اعتراضات الكفار و المشركين المختلفة، و الرد يشمل ثلاثة أقسام من تلك الاعتراضات في جمل قصيرة:
الأوّل: هو أنّهم كانوا يريدون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم القيام بمعجزات عجيبة و غريبة، و كان كل واحد يتقدم باقتراح حسب رغبته، بل إنّهم لم يكونوا يقنعون بمشاهدة معجزات طلبها آخرون، فمرّة كانوا يطلبون بيوتا من ذهب، و مرّة يريدون هبوط الملائكة، و مرّة يريدون أن تتحول أرض مكّة القاحلة المحرقة إلى بستان مليء بالمياه و الفواكه و غير ذلك ممّا كانوا يطلبونه من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ممّا سيأتي شرحه في تفسير الآية (٩٠) من سورة الإسراء.
و لعلهم بطلباتهم الغريبة تلك كانوا يتوقعون أن يروا للنبي مقام الألوهية و امتلاك الأرض و السماء، فللردّ على هؤلاء يأتي الأمر من اللّه: قُلْ لا أَقُولُ