الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - الأذان شعار اسلامي كبير
بعد ذلك تبيّن الآية الكريمة دوافع هذا الاستهزاء، فتذكر أنّ هذه الجماعة إنّما تفعل ذلك لجهلها و ابتعادها عن الحقائق، فتقول: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
الأذان شعار اسلامي كبير:
إنّ لكل أمّة- في أي عصر أو زمان كانت- شعار خاص بها تنادي به أفرادها و تستحث به همهم للقيام بواجباتهم الفردية و الاجتماعية، و يشاهد هذا الأمر في عالمنا الحاضر بصورة أوسع.
فالمسيحيون ينادون قومهم و يدعونهم لحضور الصّلاة في الكنائس بدق الناقوس و هذه هي طريقتهم و شعارهم سابقا و حاضرا.
و الإسلام جاء بالأذان شعارا لدعوة المسلمين، حيث يعتبر هذا الشعار أكثر تأثيرا و جاذبية في نفوس الناس قياسا بشعارات الديانات و الأمم الأخرى، فقد ذكر صاحب تفسير (المنار) أنّ بعض المسيحيين المتطرفين حين يستمعون إلى أذان المسلمين لا يجدون بدأ من يعترفوا بتأثيره المعنوي العظيم في نفوس سامعيه، و ينقل صاحب المنار- أيضا- أنّ بعضهم في إحدى مدن مصر شاهد جماعة من النصارى كانوا قد اجتمعوا أثناء أذان المسلمين للاستماع إلى هذا اللحن السماوي.
فأي شعار أقرب إلى الذوق و آنس إلى الأسماع من شعار يبدأ بذكر اسم اللّه و يشهد بتوحيده و وحدانيته و بنبوة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يدعو إلى الفلاح و العمل الصالح، و ينتهي- كذلك- بذكر اللّه!! فبدايته اسم «اللّه» و ختامه اسم (اللّه) في جمل موزونة متناغمة، ذات عبارات قصيرة واضحة المعنى و ذات محتوى تربوي بنّاء.
و لذلك أكّدت الرّوايات الإسلامية كثيرا على ضرورة أداء الأذان، فقد ورد
أشير إليها سابقا- صحة الاحتمالين، لأنّ المنافقين و الكفار كانوا يستهزئون بالآذان و الصّلاة معا، لكن ظاهر الآية يعزز الاحتمال الأوّل، أي أن الضمير يعود على الصّلاة.