الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - بحوث
كنت على حق فعلا فعجل بالعقاب الذي تتوعدنا به، فيقول لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، لأنّ الأعمال و الأوامر كلها بيد اللّه: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ.
و بعد ذلك يقول مؤكدا: إنّ اللّه هو الذي: يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ.
بديهي أنّ القادر على أن يفصل بين الحق و الباطل على خير وجه هو الذي يكون أعلم الجميع، و من السهل عليه التمييز بين الحق و الباطل، ثمّ تكون له القدرة الكافية على استخدام علمه، و هاتان الصفتان (العلم و القدرة) هما من صفات الذات الإلهية اللامحدودة، و عليه فإنّه عزّ و جلّ خير من يقص الحق، أي يفصل الحق من الباطل.
الآية التّالية تأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقول لهؤلاء الجماعة الملحاحة العنيدة الجاهلة: لو أن ما تطلبونه مني على عجل كان في سعتي و قدرتي، و أجبتكم إليه لانتهى الأمر، و لم يعد بيني و بينكم شيء: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ.
و لكيلا يظنوا أن عقابهم قد طواه النسيان، يقول في النهاية وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ و سوف يعاقبهم في الوقت المناسب.
بحوث
هنا لا بدّ من ذكر بعض النقاط:
١- يستفاد من آيات القرآن أنّ كثيرا من الأمم الماضية طلبوا مثل هذا الطلب من أنبيائهم، و هو: إذا كنت صادقا فيما تقول فلما ذا لا ترسل علينا العقاب الذي تتوعدنا به؟