الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١١]
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١)
التّفسير
لكي يوقظ القرآن هؤلاء المعاندين المغرورين يسلك في هذه الآية سبيلا آخر فيأمر رسوله أن يوصيهم بالسياحة في أرجاء الأرض ليروا بأعينهم مصائر أولئك الذين كذبوا بالحقائق، فلعل ذلك يوقظهم من غفلتهم قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.
لا شك أنّ لرؤية آثار السابقين و الأقوام التي هلكت بسبب إنكارها الحقائق تأثيرا أعمق من مجرّد قراءة كتب التّأريخ، لأنّ هذه الآثار تجسد الحقيقة ناطقة ملموسة، و لهذا استعمل جملة «أنظروا» و لم يقل «تفكروا».
و لعل استعمال «ثم» لعاطفة التي تفيد عادة التراخي الزمني يراد منه أن لا يتعجلوا في سيرهم و في اطلاق أحكامهم، عليهم أن يمعنوا النظر في تلك الآثار التي خلفتها الأقوام السالفة و يفكروا فيها ثمّ يأخذوا منها العبر و يروا عاقبة أعمال تلك الأمم.