الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)
التّفسير
تبدأ السّورة بالحمد للّه و الثناء عليه، ثمّ تشرع بتوعية الناس على مبدأ التوحيد، عن طريق خلق العالم الكبير (السموات و الأرض) أولا، ثمّ عن طريق خلق العالم الصغير (الإنسان) ثانيا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ اللّه الذي هو مبدأ الظّلمة و النّور، و بخلاف ما يعتقده الثنويون، و هو وحده خالق كل شيء: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ.
غير أنّ الكافرين و المشركين، بدلا من أن يتعلموا من هذا النظام الواحد درس التوحيد، يصطنعون للّه الشريك و الشبيه: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [١].
نلاحظ أنّ القرآن يذكر عقيدة المشركين بعد حرف العطف «ثم» الذي يدل في اللغة العربية على الترتيب و التراخي، و هذا يدل على أن التوحيد كان في أوّل الأمر مبدأ فطريا و عقيدة عامّة للبشر، بعد ذلك حصل الشرك كانحراف عن الأصل الفطري.
أمّا لماذا استعملت الآية كلمة «الخلق» بشأن السموات و الأرض، و كلمة
[١]- «يعدلون» من «عدل» على وزن «حفظ» بمعنى التساوي، و هي هنا بمعنى (العديل) أي الشريك و الشبيه و المثيل.