الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - التّفسير
الآيات [سورة الأعراف (٧): الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٣)
التّفسير
في مطلع هذه السّورة نواجه مرّة أخرى «الحروف المقطّعة» و هي هنا عبارة عن: الألف و اللام و الميم، و الصاد.
و قد سبقت منّا أبحاث مفصّلة عند تفسير هذه الحروف في مطلع سورة «البقرة» و كذا: «آل عمران».
و هنا نلفت النظر إلى تفسير آخر من التفاسير المطروحة في هذا الصعيد استكمالا للبحث و هو: أنّه يمكن أن يكون أحد الأهداف لهذه الحروف هو جلب انتباه المستمعين، و دعوتهم إلى السكوت و الإصغاء، لأنّ وجود هذه الحروف في مطلع الكلام موضوع عجيب لم يسبق له مثيل في نظر العرب، و من شأنها أن تثير في العربي حبّ الاستطلاع، و تدعوه إلى متابعة الكلام إلى نهايته.
و من الاتفاق أنّ غالب السور المبدوءة بالحروف المقطّعة هي السور التي نزلت في مكّة، و نحن نعلم أن المسلمين في مكّة كانوا أقليّة، و كان أعداؤهم و خصومهم خصوما ألدّاء اشتد عنادهم إلى درجة أنّهم ما كانوا على استعداد