الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - ٥- ما هو شرح الصدر؟
٤- معجزة قرآنية علمية:
إنّ تشبيه أمثال هؤلاء بالذي يريد أن يصعد إلى السماء، جاء لأنّ الصعود إلى السماء صعب جدّا، فكذلك هو قبول الحق عند هؤلاء.
إنّنا في كلامنا اليومي نتمثل بهذا التشبيه، فإذا أردنا أن نقول أنّ الوصول إلى الأمر الفلاني صعب نقول: أن تصل إلى السماء أقرب إليك من ذلك.
بالطّبع لم يكن الطيران في السماء للبشر آنذاك أكثر من تصور، و لكن على الرغم من تحقق ذلك اليوم، فهو ما يزال صعبا، و كثيرا ما يصادف رواد الفضاء المشاكل في طيرانهم.
و يخطر في الذهن معنى ألطف من ذلك يكمل البحث السابق، و هو أنّه ثبت اليوم علميا أنّ الهواء المجاور للأرض مضغوط بشكل يصلح لتنفس الإنسان، و لكنّنا كلما ارتفعنا قلت كثافة الهواء و نسبة وجود الأوكسجين فيه، بحيث إنّنا إذا ارتفعنا بضع كيلومترات أصبح من الصعب أن نتنفس بسهولة (بغير قناع الأوكسجين)، و إذا ما واصلنا صعودنا ازداد ضيق تنفسنا و أصبنا بالإغماء، إن ذكر هذا التشبيه في ذلك الزمن قبل أن تثبت هذه الحقيقة العملية يعتبر واحدة من معجزات القرآن العلمية.
٥- ما هو شرح الصدر؟
في هذه الآية يعتبر «شرح الصدر» من نعم اللّه الكبرى و «ضيق الصدر» من عقاب اللّه، كما جاء ذكر هذه النعمة في قوله تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [١] و يتضح هذا أكثر عند دراسة الأشخاص، فأنت ترى بعضهم على درجة من سعة الصدر بحيث إنّهم قادرون على استيعاب كل حقيقة مهما كبرت، و على العكس منهم نرى صدر بعضهم من الضيق بحيث لا تكاد تنفذ إليها أية حقيقة، فأفق
[١]- الإنشراح، ١.