الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - القسم و كفارته
و إن كانت الآية مطلقة في الظاهر.
و هذا ما يدل على أنّ الإسلام يتوسل بطرق مختلفة لتحرير العبيد، أمّا في الوقت الحاضر حيث يبدو أنّه لا وجود للرق، فإنّ على المسلمين أن يختاروا واحدة من الكفارتين المتقدمتين.
ليس ثمّة شك في أنّ هذه المواضيع الثلاثة متباينة من حيث قيمتها تباينا كبيرا، و لعل القصد من هذا التباين هو حرية الإنسان في إختيار الكفارة التي تناسبه و تناسب إمكاناته المادية.
و لكن قد يوجد من لا قدرة له على أيّ منها، لذلك فإنّه بعد بيان تلك الأحكام يقول سبحانه و تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.
إذن، فصيام ثلاثة أيّام مقصور على الذين لا قدرة لهم على تحقيق أي من الكفارات الثلاث السابقة، ثمّ يؤكّد القول ثانية: ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ.
و مع ذلك، فلكي لا يظن أحد أنّه بدفع الكفارة يجوز للمرء أن يرجع عن قسم صحيح أقسمه، يقول تعالى: وَ احْفَظُوا أَيْمانَكُمْ.
و بعبارة أخرى: إنّ الالتزام بالقسم واجب تكليفي، و عدم تنفيذه حرام، و الكفارة تأتي بعد الرجوع عن القسم.
في ختام الآيات يبيّن القرآن أنّ هذه الآيات توضح لكم الأحكام التي تضمن سعادة الفرد و المجتمع و سلامتها لتشكروه على ذلك: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.