الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - ٣- ما هو المراد من الحقّ الذي يجب إعطاؤه؟
و قد عرّف هذا الحق في روايات عديدة وصلتنا من أهل البيت عليهم السّلام، و كذا في روايات عديدة وردت في مصادر أهل السنة بغير الزّكاة.
و جاء فيها أنّ المراد منه هو يعطى من المحصول إلى الفقير عند حضوره عملية الحصاد أو القطاف، و ليس له حدّ معين ثابت [١].
و في هذه الحالة، هل هذا الحكم وجوبي أم استحبابي؟
يرى البعض أنه حكم وجوبي، أي أنّ إعطاء هذا الحق كان واجبا على المسلمين قبل تشريع حكم «الزّكاة» و لكنّه نسخ بعد نزول آية الزّكاة، فحلّت الزّكاة بحدودها الخاصّة محل ذلك الحق.
و لكن يستفاد من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام أن هذا الحكم لم ينسخ، بل هو باق في صورة الحكم الاستحبابي، و هذا يعني أنه يستحبّ الآن إعطاء شيء من المحاصيل الزراعية إلى من يحضر عند حصادها و قطافها من الفقراء.
٤- يمكن أن يكون التعبير بكلمة «يوم» إشارة إلى أنه يحبّذ أن يوقع حصاد الزرع، و قطاف الثمر في النهار حتى إذا حضر الفقراء يعطي إليهم شيء منها، لا في الليل كما يفعل بعض البخلاء لكيلا يعرف أحد بهم.
و قد أكّدت الرّوايات الواصلة إلينا من أهل البيت عليهم السّلام على هذا الأمر أيضا [٢].
[١]- الأحاديث المذكورة ذكرها صاحب الوسائل في كتاب الزّكاة في أبواب زكاة الغلات في الباب ١٣، و البيهقي في كتاب السنن، ج ٤، ص ١٣٢.
[٢]- راجع بهذا الصدد كتاب وسائل الشيعة كتاب الزّكاة، أبواب زكاة الغلات، باب كراهة الحصاد و الجذاذ بالليل، ج ٦، ص ١٣٦.