الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - التّفسير
أنشأها اللّه، و في هذه الآيات يدور الحديث حول الحيوانات المحلّلة اللحم، و ما تؤديه من خدمات، و ما يأتي منها من منافع.
يقول أوّلا: إنّ اللّه هو الذي خلق لكم حيوانات كبيرة للحمل و النقل، و أخرى صغيرة: وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً [١].
و «حمولة» جمع و ليس لها مفرد- كما قال علماء اللغة- و تعني الحيوانات الكبيرة التي تستخدم للحمل و النقل كالإبل و الفرس و نظائرها.
و «فرش» هو بنفس المعنى المتعارف، و لكن فسّر هنا بالغنم و ما يشابهه من الحيوانات الصغيرة، و الظاهر أنّ العلة في ذلك هو أنّ هذا النوع من الأنعام لصغرها و اقترابها من الأرض كالفراش في مقابل الأنعام و الحيوانات الكبيرة الجثة- التي تقوم بعملية الحمل و النقل، كالإبل- فعند ما نشاهد قطعيا من الأغنام و هي مشغولة بالرعي في الصحاري و المراعي بدت لنا و كأنّها فرش ممدودة على الأرض، في حين أن قطيع الإبل لا يكون له مثل هذا المنظر.
ثمّ إنّ تقابل «الحمولة» «الفرش» أيضا يؤيد هذا المعنى.
و قد ذهب بعض المفسّرين إلى احتمال آخر أيضا، و هو أن المراد من هذه الكلمة هي الفرش التي يتخذها الناس من هذه الأنعام و الحيوانات، يعني أن الكثير من هذه الحيوانات تستخدم للحمل و النقل، كما يستفاد منها في صنع الفرش. و لكن الاحتمال الأوّل أقرب إلى معنى الآية.
ثمّ إنّ الآية الشريفة تخلص إلى القول بأنه لمّا كانت جميع هذه الانعام قد خلقها اللّه تعالى و حكمها بيده، فإنّه يأمركم قائلا: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ.
أمّا أنّه لماذا لا يقول: كلوا من هذه الأنعام و الحيوانات، بل يقول: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ؟ فلأن الحيوانات المحلّلة اللحم لا تنحصر في ما ذكر في هذه الآيات، بل هناك حيوانات أخرى محلّلة اللحم أيضا و لكنّها لم تذكر في الآيات
[١]- الواو في صدر الآية هي واو العاطفة و ما بعدها عطف على الجنات في الآية السابقة.