الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - التّفسير
السابقة.
و لتأكيد هذا الكلام و إبطال أحكام المشركين الخرافية يقول: وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ بداية الخلق.
و هذه العبارة إشارة إلى أن هذه الأحكام و المقررات العارية عن الدليل، و التي تنبع فقط من الهوى و الجهل، ما هي إلّا وساوس شيطانية من شأنها أن تبعدكم عن الحق خطوة فخطوة، و تؤدي بكم إلى متاهات الحيرة و الضلالة.
هذا و قد مرّ توضيح أكثر لهذه العبارة عند تفسير الآية (١٦٨) من سورة البقرة.
الآية الثانية تبيّن قسما من الحيوانات المحلّلة اللحم، و بعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل، كما يستفاد منها في تغذية البشر و طعامهم أيضا فيقول: إنّ اللّه خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام: زوجين من الغنم (ذكر و أنثى)، و زوجين من المعز: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [١] مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ.
و بعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيّه فورا بأن يسألهم بصراحة:
هل أن اللّه حرّم الذكور منها أم الإناث: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ؟! أم أنّه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام، أم ما في بطون الإناث من المعز؟:
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ؟! ثمّ يضيف قائلا: إذا كنتم صادقين في أنّ اللّه حرّم شيئا ممّا تدعونه، و كان لديكم ما يدلّ على تحريم أي واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك:
[١]- أزواج جمع «زوج» تعني في اللغة ما يقابل الفرد، و لكن يجب الانتباه إلى أنّه ربّما يراد منه مجموع الذكر و الأنثى، و ربّما يطلق على كل واحد من الزوجين، و لهذا يطلق على الذكر و الأنثى معا: زوجين، و استعمال لفظ الأزواج الثمانية في الآية إشارة إلى الذكور الأربعة من الأصناف الأربعة، و الإناث الأربع من تلك الأصناف.
و يحتمل أيضا أن يكون المراد من الأزواج الثمانية في الآية: الأليف من تلك الأصناف الأربعة و ما يقابلها من الوحشي، أي الذكر و الأنثى من الغنم الأليف، و الذكر و الأنثى من الغنم الوحشي، و هكذا ... فتكون الأزواج حينئذ الأزواج حينئذ ثمانية.