الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - الأوامر العشرة
هذه الآيات الثلاثة إلى أصول المحرمات في الإسلام، و ذكرت الذنوب الرئيسية الكبيرة في عشرة أقسام ببيان مقتضب، عميق و فريد، ودعت المشركين إلى أن يحضروا عند النّبي و يستمعوا إلى ما يتلى عليهم من المحرمات الإلهية الواقعية، و يتركوا المحرمات المختلقة جانبا.
يقول أوّلا: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.
١- أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
٢- وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ٣- وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أي بسبب الفقر و الحرمان لأنّنا نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ.
٤- وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ أي لا تقربوها فضلا عن أن لا ترتكبوها.
٥- وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ فلا تسفكوا الدّماء البريئة، و لا تقتلوا النفوس التي حرم اللّه قتلها إلّا ضمن قوانين العقوبات الإلهية، فيجوز أن تقتلوا من أذن اللّه لكم بقتله.
ثمّ إنّه تعالى بعد ذكر هذه الأقسام الخمسة يقول لمزيد من التأكيد: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فلا ترتكبوها.
٦- وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ فلا تقربوا مال اليتيم إلّا بقصد الإصلاح حتى يبلغ أشده و يستوي.
٧- وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ فلا تطففوا و لا تبخسوا.
و حيث أن الإنسان- مهما دقق في الكيل و الوزن- قد يزيد أو ينقص بما لا يمكن أن تضبطه الموازين و المكاييل المتعارفة لقلته و خفائه، لهذا عقب على ما قال بقوله: لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها.
٨- وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى فلا تنحرفوا عن جادة الحق عند